النووي

607

روضة الطالبين

الاجتهاد ، لا اعتبار به ، ويشترط علمه بقدر مهر المثل . قال الشيخ أبو الفرج : وإذا فرض ، لم يتوقف لزومه على رضاهما ، لأنه حكم منه ، وحكم القاضي لا يفتقر لزومه إلى رضى الخصمين . الضرب الثالث : فرض الأجنبي . فإذا فرض أجنبي للمفوضة مهرا يعطيه من مال نفسه برضاها ، لم يصح على الأصح . فإن صححنا ، طالبت الأجنبي بالمفروض ، وسقطت المطالبة عن الزوج . وعلى هذا ، لو طلقت قبل الدخول ، فنصف المفروض يعود إلى الزوج أم إلى الأجنبي ؟ فيه الوجهان السابقان فيما إذا تبرع أجنبي بأداء المسمى ثم طلقت قبل المسيس ذكرناهما فيما لو أصدق عن ابنه . فرع أبرأت المفوضة عن المهر قبل الفرض والمسيس ، فإن قلنا : يجب المهر بالعقد ، صح الابراء إن كانت تعلم مهر المثل ، فإن جهلته ، ففي صحة الابراء عن المجهول قولان سبقا في الضمان . أظهرهما : المنع . فإن منعنا ، فذلك فيما زاد على المتيقن . وفيما استيقنته وجهان من تفريق الصفقة . وإن قلنا : يجب المهر بالعقد ، فهو إبراء عما لم يجب ، وجرى سبب وجوبه . وفي صحته قولان كالقولين في ضمانه . أظهرهما : فساده ، فحصل أن المذهب فساد إبرائها . ولو أسقطت حق الفرض ، لم يسقط كإسقاط زوجة المولي ، ولو أبرأت عن المتعة قبل الطلاق ، فهو إبراء عما لم يجب . وإن أبرأت بعد ، فإبراء عن مجهول . ولو تزوج امرأة على خمر أو خنزير ، فأبرأته عن المسمى ، فهو لغو ، لان الواجب غيره . وإن أبرأته عن مهر المثل وهي عالمة به ، صح . فرع لزوجته عليه مهر تيقن أنه لا ينقص عن ألف ، واحتمل أن يزيد عليه إلى ألفين ، ورغبا في البراءة ، فينبغي أن تبرئه عن ألفين ، ذكره البغوي . ولو قبضت ألفا ، وأبرأته من ألف إلى ألفين ، فإن بان أن مهرها ألف أو فوق الألف إلى ألفين ،